النويري

57

نهاية الأرب في فنون الأدب

والنّمّام « 1 » الرّطب ، فتنقع الثلاثة ليلة في ماء وتمرس وتصفّى وتعجن بها الأخلاط أو تعجن بطلاء عتيق عجنا جيّدا ، وتلصق في باطية « 2 » ، وتبخّر بالنّدّ ثلاثة أيّام ، وتقلَّب كلّ سبع تبخيرات مرّة ؛ ثم يؤخذ لها من السّكّ « 3 » المثلَّث أو المنصّف خمسة عشر مثقالا فتسحق سحقا جيّدا ، وتنخل بحريرة ، ويؤخذ نصف السّكّ وتعجن به وهو رطب

--> « 1 » ذكر صاحب عمدة المحتاج المعروف بالمادة الطبية ج 2 ص 591 أن اسم النمام بالافرنجية ( سربوليت ) ويقال ( شرفوليت ) وباللسان النباتى ( تيموس سربيلوم ) أو ( سرفيلوم ) أو ( سرفولوم ) وكلها بكسر السين وسكون الراء ، ومعناها الزاحف ونقل عن أطباء العرب أن النمام هو السيسنبر وهو مأخوذ من الاسم اللاتيني ( سيسنبريون ) وسمى نماما لسطوع رائحته ، وكأنه ينم بريحه على نفسه . قال : ونقلوا عن ديسقوريدوس أنه صنفان : بستاني ، في رائحته شئ من رائحة المرزنجوش ، ويدب على الأرض ، ويضرب فيها عروة كثيرة ، ومنه برى ليس يدب في نباته ، بل هو قائم ، وله أغصان دقاق مملوءة ورقا كورق السذاب ، غير أنه أطول وأصلب ، وله زهر حريف المذاق ، تفوح منه رائحة طيبة جدا ، وهو أقوى من البستاني وأصلح في أعمال الطب . ثم ذكر من صفاته النباتية أنه نبات صغير منفرش ، وساقه خشبية قليلا في القاعدة متفرعة ، وطول فروعها من خمسة قراريط إلى ستة وهى نائمة على الأرض ، زغبية قليلا ، مربعة ، قائمة في جزئها العلوي ، والأوراق صغيرة متقابلة ، منفرجة الزاوية ، كاملة ، ضيقة من الأسفل بحيث يتكون منها نوع ذنيب ، وهى خالية من الزغب ثم قال : ويكثر هذا النبات في الغابات الجافة وبطون الأودية والطرق ، وغير ذلك ؛ واستنبت بالبساتين الخ . « 2 » الباطية : الجفنة الكبيرة ( منهاج الدكان ص 145 طبع بولاق ) . قيل : إن هذا اللفظ معرّب . وقال الأزهري : الباطية من الزجاج عظيمة ، تملا من الشراب ، وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون . « 3 » السك بالضم : طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا بالماء ، ويعرك شديدا ، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالاناء ، ويترك ليلة ثم يسحق المسك ، ويلقمه ، ويعرك شديدا ، ويقرص ويترك يومين ، ثم يثقب بمسلة ، وينظم في خيط قنب ، ويترك سنة ، وكلما عتق طابت رائحته ( القاموس ) . وقال القيصونى : السك أنواع : منه ما يتخذ من الأملج ، ومنه ما يتخذ من العفص والبليلج ، ومنه ما يتخذ من الرامك والمسك ، وهو سك المسك ، وهو أن يضاف إلى كل رطل من الرامك مثقال من المسك ، وهو أفضلها . ثم ذكر بعد ذلك صفة السك المتخذ من العفص والبليلج . وقال في الشذور الذهبية والمنهاج المنير : السك أنواع ، وهو أن تؤخذ عصارة الأملج وعصارة العفص وعصارة البليلج الأخضر ، فان عجن بالمسك فهو سك المسك ، وهو الرامك ؛ وإن عجن بجلود الأنافح فهو سك الجلود ؛ وان عجن بماء نقيع الأنافح فهو سك الماء ؛ وان عجن بقطع الجلود مطلقا بعد سحقها فهو سك الأكراش ؛ وسيأتي الكلام على السك وأنواعه وكيفية عمله في الباب الثامن من القسم الخامس من الفن الرابع انظر صفحة 72 ص 5